ثم سكت لحظة وقال: ـ بس فيه حاجة تانية. ـ إيه؟ـ طلب مني أبلغك إنه مش هيتجوز تاني. نبيلة رفعت حاجبها. ـ وماله؟محمود ضحك. ـ بيقول مش هيدخل أي واحدة حياته قبل ما يتعلم الأول يكون راجل يستحق البيت اللي هيعيش فيه. نبيلة هزت راسها. ـ ربنا يهديه. ثم قامت ودخلت أوضتها. فتحت درجها. أخرجت الظرف القديم اللي كان فيه خطاب أبو هاشم.
بصت إليه للحظات. ثم حطته في صندوق صغير. وقفلته. لكن قبل ما تقفل الصندوق، وقعت عينها على جملة في آخر الرسالة كانت ما قرأتهاش كويس من قبل. قربت الورقة من النور. وقرأت: "يا نبيلة... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن فيه سر أخير ما ينفعش حد يعرفه غيرك. " نبيلة اتجمدت. كملت القراءة."أخوكِ محمود هو الوحيد اللي يعرف مكان المفتاح الثاني." نبيلة رفعت عينيها بصدمة. وببطء...بدأت تفهم إن القضية ما كانتش انتهت.
وإن الأرض...والبيت...والجواز...ما كانواش إلا أول طبقة من سر أكبر. خرجت من الأوضة بسرعة. ولقت أبوها في الصالة. قالت: ـ بابا...محمود بص لها. ـ نعم؟قالت: ـ إنت عندك مفتاح تاني؟محمود وشه اتغير. سكت. نبيلة قربت منه. ـ بابا... إنت كنت عارف إن فيه مفتاح تاني؟محمود نزل عينه. ولأول مرة منذ بدأت الحكاية. ..لم يعرف ماذا يقول لابنته.
وبعد ثواني طويلة...قال: ـ أيوه. نبيلة اتصدمت. ـ مفتاح إيه؟محمود رفع عينه لها. وقال: ـ مفتاح المكان اللي أبوكي الحقيقي دفن فيه السر اللي ممكن يغيّر حياتنا كلنا. نبيلة قالت: ـ وإنت مخبيه فين؟محمود سكت. ثم قال: ـ في بيت بهية. نبيلة شهقت. وفي نفس اللحظة...وصلتها رسالة على هاتفها من رقم مجهول: "لو عايزة تعرفي الحقيقة الأخيرة.
.. روحي بيت عمّتك لوحدك." وتحت الرسالة صورة...للمفتاح الثاني. وكان المفتاح في يد شخص واحد فقط...وهو هاشم. نبيلة فضلت باصة للصورة على موبايلها، وإيدها بدأت تترعش. المفتاح اللي في الصورة كان واضح جدًا. نفس المفتاح اللي أبوها قال إنه موجود في بيت بهية. لكن اللي خلّى قلبها يقف. ..إن المفتاح كان في إيد هاشم. رفعت عينيها لأبوها. ـ بابا... هاشم عنده المفتاح؟محمود ما ردش.
ـ بابا، رد عليا. قال بصوت منخفض: ـ أيوه. ـ وإنت عارف؟ـ كنت عارف إنه أخده. ـ إمتى؟ـ من يوم ما رجع من المخزن. نبيلة بصت له بدهشة. ـ وإنت سكت؟ـ كنت مستني أعرف هو ناوي يعمل بيه إيه. ـ طب والرسالة اللي وصلتني؟محمود قرب منها. ـ ما تروحيش. ـ ليه؟ـ لأن اللي بيبعتلك الرسائل دي عايزك تروحي لوحدك. ـ يمكن عايزني أعرف الحقيقة. ـ ويمكن عايز يوقعك.
نبيلة بصت للموبايل. ثم قالت: ـ هاشم كان معاه المفتاح. محمود قال: ـ أيوه. ـ يبقى لازم أكلمه. طلعت رقمه. لكن قبل ما تضغط اتصال، تليفونها رن. رقم هاشم. بصت لأبوها. ردت. ـ ألو؟جاء صوت هاشم: ـ نبيلة...ـ إنت معاك المفتاح؟سكت. ـ هاشم، أنا بسألك. ـ أيوه. ـ ليه؟ـ عشان أعرف الحقيقة. ـ الحقيقة إيه؟ـ مش عارف. ـ طب ليه طلبت مني أروح بيت عمتي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.