" وتحتها جملة قصيرة: "ومتقولش لحد... خصوصًا أمك." هاشم فضل ماسك الورقة. ـ أمي؟ليه قالوا أمي؟إيه علاقة أمي بكل ده؟وفي الناحية التانية، كانت بهية قاعدة في بيت أخوها محمود. كانت نبيلة دخلت أوضتها، ومحمود قاعد في الصالة، عينيه ثابتة في الورق اللي قدامه. أما بهية، فكانت بتبص للأرض ومش عارفة ترفع عينها. محمود قال: ـ يا بهية. رفعت وشها.
ـ نعم؟ـ أنا مش عايز ألومك. دموعها نزلت. ـ لومني يا محمود. ـ مش وقت لوم. ـ لأ... وقت اللوم جه من زمان وأنا كنت بهرب منه. سكت محمود. قالت: ـ أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني. ـ وإنتي كنتي بتحميه؟ـ أيوه. ـ من مين؟سكتت. قال: ـ من نفسه؟ بهية نزلت راسها. ـ يمكن. محمود تنهد وقال: ـ هاشم اتغير يا بهية.
ـ عارفة. ـ لا، إنتي لسه مش عارفة. بصت له. ـ يعني إيه؟قال: ـ أنا عارف ابني من أول ما اتولد. وعارف إن فيه حاجات ممكن يعملها من عصبيته وغروره. ـ بس؟ ـ بس اللي حصل النهارده مش مجرد عصبية. سكت شوية وقال: ـ ده كان متخطط له. بهية رفعت عينيها. ـ تقصد إيه؟محمود حط الورقة قدامها.
ـ بصي. بهية قرأت الأرقام والأسماء. ـ دي تحويلات بنكية؟ـ أيوه. ـ تحويلات لمين؟ـ لحساب هاشم. بهية اتوترت. ـ من مين؟ محمود قال: ـ من حساب مش باسم صاحبه الحقيقي. ـ يعني إيه؟ـ يعني حد كان بيحول له فلوس من ورايا ومن وراكي. بهية قامت من مكانها.
ـ ليه؟محمود هز راسه. ـ دي اللي لازم نعرفها. خرجت نبيلة من أوضتها في اللحظة دي. كانت ماسكة تليفونها. قالت: ـ أنا عارفة. محمود بص لها. ـ عارفة إيه؟ـ الفلوس دي كانت بتوصله ليه. بهية قالت: ـ قولي يا بنتي. نبيلة قعدت قدامهم. ـ هاشم كان كل شهر ياخد مبلغ كبير من حساب مجهول. محمود قال: ـ وإنتي عرفتي منين؟ـ بالصدفة. ـ إزاي؟
قالت: ـ في يوم كنت محتاجة أراجع حسابات البيت، ولقيت إشعار تحويل على موبايله. سألته، قاللي مكافأة من الشغل. ـ وصدقته؟ـ في البداية آه. ـ وبعدين؟ـ بعد فترة لقيت نفس المبلغ بيتحول كل شهر تقريبًا، وفي نفس اليوم. بهية سألت: ـ وإنتي عملتي إيه؟ـ بدأت أراقب الموضوع. محمود اتضايق. ـ يعني كنتي عارفة وساكتة؟
ـ كنت بحاول أفهم. وبعدين طلعت تليفونها. ـ لحد ما عرفت إن التحويلات دي مش من شغله. فتحت صورة. وقالت: ـ دي نسخة من كشف حسابه. محمود أخد التليفون. قرأ. وبعدين رفع عينه. ـ المبلغ ده كبير. ـ أيوه. بهية قالت: ـ مين اللي كان بيديله؟نبيلة بصت لها طويلًا. وقالت: ـ مش هقدر أقول غير لما أتأكد.
محمود ضـ,ـرب إيده على الترابيزة. ـ أنا أبوكي، ومش هسيبك تدخلي في حاجة لوحدك. نبيلة قالت: ـ أنا مش داخلة لوحدي. ـ أمال مين معاكي؟نبيلة سكتت. وبعدين قالت: ـ هاشم نفسه. بهية اتخضت. ـ هاشم؟!ـ أيوه. ـ إنتي عايزة ترجعي له؟نبيلة هزت راسها. ـ لأ. ـ أمال؟قالت: ـ أنا عايزاه يعترف. محمود بص لها باستغراب. ـ يعترف بإيه؟ ـ بكل حاجة. ـ ولو رفض؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.